ابن الوردي
87
منافع النبات والثمار والبقول والفواكه والخضراوات والرياحين
مستوطنا بها ، وبجواره بستان ظهرت فيه أفعى ؛ كأنها جراب طولا وسعة وانتفاخا ، وكسرت حيانابها ، فطلبت رجلا حاويا يصيدها ؛ فجاء رجل فدخن بدخنته ؛ فخرجت إليه ؛ فلما رآها هاله أمرها ، فنهشته ، فمات في الحال . وشاع خبرها ، فامتنع الحاوون منها ، فجاءنى بعد أيام رجل . وقال : بلغني خبر الحية التي عندك ، فدلني عليها . فقلت له : قد قتلت حاويا من جملة الحواة . فقال : هو أخي ، وجئت لآخذ بثأره أو أموت ، فأريته البستان ، وجلست في كوة أنظر إليها ، فأخرج دهنا فاندهن به ، ودخن بدخنه ، فخرجت إليه ، فحين قربت منه طلبها ، فهربت ، وتبعها ، وقبض عليها ، فالتفتت ، ونهشته ، فمات لوقته ، فترك الناس الضيعة لأجلها . فجاءنى رجل آخر بعد أيام ، وسألني عنها ، فأخبرته بخبر الرجلين اللذين قتلتهما . فقال : هما أخواى ، وجئت لآخذ بثأرهما ، أو أموت ، ولا بد لي منها ، فأريته البستان ، وجلست في كوة أنظر ، فأخرج دهنا فاندهن به ، ودخن بدخنه ، فخرجت إليه ، فطلبها ، وأخذت تحاربه ، ثم تمكن من قفاها ، فقبض عليها ، فالتفتت له تعض إبهامه ، فحزمها ، وجعلها في سلته ، وبادر إلى إبهامه ، فقطعها ، وأوقد نارا ، وكواها ، فحملناه إلى الضيعة ، فرأى ليمونة في كف صبي . فقال : أعندكم من هذا ؟ قلنا : كثير . فقال : ائتوني بما قدرتم عليه .